عبد الملك الخركوشي النيسابوري
240
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وكان إبراهيم بن أدهم إذا صاحبه إنسان شارطه على ثلاثة أشياء ؛ أن تكون الخدمة منه ، والأذان له ، وأن تكون يده في جميع ما يفتح اللّه عزّ وجلّ عليهم كأيديهم . فقال رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على ذلك ، فقال : أعجبني صدقك . وقال الجنيد : لأن يصحبنى رجل فاسق حسن الخلق ، أحب إلى من أن يصحبنى رجل قارئ سيئ الخلق . وقال إبراهيم الخواص : اثنتا عشرة خصلة من خصال الفقراء في سفرهم وحضرهم ؛ أوّلها : أن يكونوا بما وعدهم اللّه تعالى مطمئنين . والثانية : أن يكونوا من الخلق آيسين . والثالثة : أن ينصبوا العداوة مع الشيطان . والرابعة : أن يكونوا لأمر اللّه تعالى متبعين . والخامسة : أن يكونوا على جميع الخلق مشفقين . والسادسة : أن يكونوا لأذى الناس محتملين . والسابعة : أن لا يدعوا النصيحة لجميع المسلمين . والثامنة : أن يكونوا في مواضع الحق متواضعين . والتاسعة : أن يكونوا بخدمة اللّه عز وجل - مشتغلين . والعاشرة : أن يكونوا الدهر على الطهارة . والحادية عشرة : أن يكون الفقر رأس مالهم . والثانية عشرة : أن يكونوا راضين عن اللّه عزّ وجلّ فيما قل وكثر ، فيما أحبوا أو كرهوا ، شاكرين له واثقين به . وقال الجنيد : إذا لقيت الفقير فالقه ببشر ، ولا تلقه بعلم ، فإن البشر يؤنسه ، والعلم يوحشه . وقال أيضا : إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم ، فإن الرفق يؤنسه ، والعلم يوحشه . وقال يعقوب السوسي : يحتاج المسافر في سفره إلى أربعة أشياء ؛ ذكر يؤنسه ، وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه .